اسماعيل بن محمد القونوي
332
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ويحتمل أن يريد الخلاف في مذهبه وهذا هو الظاهر من كلامه قبل في روضة النووي في نظر الذمية إلى المسلمة وجهان أصحهما عند الغزالي كالمسلمة وأصحهما عند البغوي المنع فعلى هذا لا يدخل الذمية الحمام مع المسلمة وما الذي نزله من المسلمة قال الإمام هي كالرجل الأجنبي قلت ما صححه البغوي هو الأصح والصحيح أن سائر الكافرات كالذمية في هذا ذكره صاحب البيان انتهى . قوله : ( يعم الإماء والعبيد ) لعموم ما وهو أحد القولين في مذهب الشافعي « 1 » وعند إمامنا لا يجوز للملوك أن ينظر إلى سيدته وعلله في الهداية بأنه فحل غير محرم ولا زوج والشهوة متحققة لجواز النكاح في الجملة « 2 » قال سعيد والحسن وغيرهما لا يَغُرَّنَّكُمْ [ لقمان : 33 ] سورة النور فإنها في الإناث دون الذكور فالأشبه أنه يحرم عند الشافعي فالمص قدم ما هو مرجوح عند الشافعي فيكون عاما خص منه البعض بقاعدة الشرع كيف لا وفيه فتح باب الفتنة فلا جرم أنه حرام على الأصح . قوله : ( لما روي أنه عليه السّلام أتى فاطمة بعبد وهبه لها وعليها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجلها لم يبلغ رأسها فقال عليه السّلام إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك ) إذا قنعت به وفي نسخة تقنعت من القناع وهو ما تستر المرأة رأسها قوله لم يبلغ رجليها أي لم يصل لقصره قوله إنما هو أبوك وغلامك أي الغلام مثل الأب فيما يحل له النظر والحديث رواه أبو داود والجواب أن هذا خبر الواحد فلا يعارض الدليل الدال على حرمة النظر كما مر من أنه فحل غير محرم ولا زوج والشهوة متحققة وتحريم النكاح عارض بسبب الملك ولما لم يكن هذه الحرمة مؤبدة كان العبد بمنزلة سائر الأجانب . اختلف العلماء فيه فقال بعضهم يجوز كما يجوز أن تنكشف للمرأة المسلمة لأنها من جملة النساء وقال بعضهم لا يجوز لأن اللّه تعالى قال : أَوْ نِسائِهِنَّ [ النور : 31 ] والكافرة ليست من نسائنا ولأنها أجنبية في الدين فكانت أبعد من الرجل الأجنبي كتب عمر بن الخطاب إلى عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنهما أن يمنع نساء أهل الكتاب أن يدخلن الحمام مع المسلمات . قوله : يعم الإماء والعبيد قال محيي السنة رحمه اللّه في المعالم في تفسر أو ما ملكت أيمانهن اختلفوا فيها فقال قوم عبد المرأة محرم لها فيجوز له الدخول عليها إذا كان عفيفا وأن ينظر إلى بدن مولاته إلا ما بين السرة والركبة كالمحارم وهو ظاهر القرآن وقال قوم هو كالأجنبي معها وهو قول سعيد بن المسيب وقال المراد من الآية الإماء دون العبيد وعن ابن جريج أنه قال أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أنه لا يحل لامرأة مسلمة أن تتجرد بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون تلك المشركة أمة لها .
--> ( 1 ) وقد عرفت أن الطاعة إذا أدت إلى معصية راجحة يكون حراما . ( 2 ) بإعتاقها فيجوز نكاح سيدته .